الأقباط متحدون - حتي لايتحول وادي الريان الي وادي للدموع!!
  • ١٧:٤٩
  • الخميس , ٣ يونيو ٢٠٢١
English version

حتي لايتحول وادي الريان الي وادي للدموع!!

سليمان شفيق

حالة

٥٨: ٠٤ م +00:00 UTC

الخميس ٣ يونيو ٢٠٢١

دير وادي الريان بالفيوم
دير وادي الريان بالفيوم

الباباوات الاحب لقلب الشعب هم الذين لم يخسروا شعوبهم لحساب السلطة الزمنية.

سليمان شفيق

ما يحدث الان من جدل كنسي بسبب بيان صدر من لجنة الاديرة بخصوص احد الاديرة المختلف عليها(دير مكاريوس بوادي الريان بالفيوم تحت التأسيس)  وما لحقة من بيان اخرمن المقر البابوي  ورغم انه حاول ان يحسن من صورة البيان الاول الا انه لم يختلف كثيرا في الجوهر ،  الامر الذي  ادي  الي كتابات حول ذلك في السوشيال ميديا بعضها طال شخصيات من الاكليروس والبابا وايضا تناولت رجال الدولة او تنادت مع الرئيس السيسي للتدخل لحل المشكلة ، ومؤخرا تم توجية سؤال في مجلس النواب الي وزيرة البيئة د. ياسمين فؤاد حول مزرعة دير الانبا مكاريوس من اعضاء  النواب عماد خليل ومرسا محروس بتنسيقية الشباب ، ولازالوا يعملون في صمت ، الا اننا فوجئنا بصدور البيان الثاني ولا ندري ما سر هذا التخبط وكان يمكن ان تضم اللجنة الموقرة التي أمر بتشكيلها البابا كل من النواب عماد خليل ومرسا محروس ، واندهشت ان البيان الثاني ينتهي بتكليف اللجنة الموقرة (لمتابعة موضوع وادي الريان القانونية ..) والغريب ان اللجنة لم تضم الفقية القانوني النائب الدكتور منصف سليمان قريب الصلة من الكنيسة والدولة ) كل ذلك ادي الي الارتباك في الراي العام ونخبط في الكتابة الناقدة ايضا.

لاشك اننا في وضع حرج ، لان المحيطين بالمقر يرفضون اي نقد ، بحيث اصبح ابداء الراي خطيئة من البعض ان كنت من المؤيدين او من المعارضين ، فالكتائب الالكترونية  من الموالين والمعارضين جاهزة للسب ، بالطبع لا احد يرفض ابداء الراي في شئون الكنيسة ومطالبة قداسة البابا بمطالب ، ولكن في ظل فهم وادراك كيفية ادارة النقد في كنيسة ابوية ، وسبق في القرون السابقة ان تمت خلافات ووصلت للمحاكم من اجل الخلافات علي الاصلاح ، لكن الخلافات كانت دائما تأخذ في التعبير عنها اتجاة رصين يحترم الاب البابا، واتجاة خارج ادراك معني البابا لصفتة ابو الاباء.

لكن في النصف قرن الماضي والذي شهد تأميم المناخ الديمقراطى والاعلامي ،وكما بالدولة كذلك  بالكنيسة من تدجين وتجميد وحل للمجالس الملية ،الامر الذي ادي الي عدم وجود مانعة صواعق علمانية ، ودعوة من "هب ودب" الي ساحة الخلاف ، ووصول الامر الي حد تجريح البابا تواضروس.

هكذا يبقي التأكيد علي انه هناك فرق بين النقد والتجريح ، كما تجدر الاشارة الي ان حالة من "الانكار" حول ان السبب الرئيسي للجدل وربما "الصراع" هو رسالة مايسمي بالاصلاح الكنسي الذي ينادي به الباباوالمختلف علية بين طرفين وهذا خلق خطابان علنيان، خطاب من البابا وتيار يساندة بعضا من الاكليروس والعلمانيين وتيار اخر محتلف من  بعض الاكليروس والعلمانيين ، وبدلا من معالجة الامر يتم انكارة مع استقواء الطرف المؤيد للاصلاح البابوي بوسائل الاعلام الكنسية او اعلام الدولة احيانا ، ويحرم الراي الاخر من ابداء الراي (كما حدث مع برنامج الاسقف زوسيما ) ، هذا الحرمان من التعبير في الوسائل الاعلامية الكنسية يخلق تيارخارج عن اللياقة ويلجأ الي استخدام اساليب غير متزنة ولا تراعي اساليب حوار الابناء مع الاباء كرد فعل للحرمان ، ليس هذا تبريرا للتجريح ولكن تفسير له ، والحل ليس في انكار الخلاف في المجمع المقدس حول الخطاب الاصلاحي البابوي ، ولا في قبول التعددية في كنيسة ابوية ، وحتي مسألة واداي الريان هي جزء من الخلافات داخل المجمع عصر الثورة الرقمية والسوشيال ميديا:

الاجيال الجديدة التي تعيش في عصر الثورة الرقمية تفكر تفكير "كيبوردي" اي اكتب ثم فكر؟!!

ولم يخلو بابا من النقد حتي القديس البابا كيرلس السادس اتهمتة

جريدة مصر بأنة يضيع الوقت في الصلاة علي حساب الشعب؟

باباوات وملوك ورؤساء :

من التاريخ يوضح لنا ان هناك باباوات كانوا علي خلاف مع الدولة مثل الانبا كيرلس الخامس والذي ادي الامر الي نفية في الدير، والبابا شنودة الثالث والذي نفي للدير ايضا، الاول كيرلس الخامس نفاة الخديوي توفيق (عميل الانجليز) لوشاية بطرس غالي الكبير ولمواقفة الوطنية دفاعا عن الشعب والدولة والبابا الثاني البابا شنودة الثالث والذي نفاة الرئيس السادات (الرئيس المؤمن الذي كاد يفجر مصرووحدتة الوطنية) ويذكر للبابا شنودة العديد من المواقف الوطنية مثل رفض زيارة الاقباط للقدس ورفضة لقوانين  الردة الذي كان سوف يضر حريات المصريين جميعا وفي مقدمتهم الاقباط . وفي الحالتين وقف الشعب بقوة مع كيرلس الخامس وشنودة الثالث سواء من المسلمين او الاقباط.

ومن توفيق الخائن الي السادات (حليف التيار الاسلامي الذي خلق الصدامات الدينية) الي الرئيس جمال عبد الناصر ومواقفة الوطنية وايضا مع الكنيسة والبابا كيرلس السادس ، والرئيس السيسي ومواقفة مع الكنيسة والبابا تواضروس الثاني .

مشكلة الخطاب الاعلامي للكنيسة :
لادراك جوهر المشكلة علينا التمييز بين الخطاب السياسي والخطاب الوطني وبين مفهوم الدولة والحكومة.

وبين ، نبدا بأن الحكومة هي الوسيلة أو الآلية التي تؤدي من خلالها الدولة سلطتها وهي بمثابة اداة تنفيذية للدولة،وخطاب الحكومة يحوي تفضيلات حزبية وأيديولوجية معينة ترتبط بشاغلي مناصب السلطة في وقت معين.. وللاسف فأن الخطاب السياسي هو الخطاب الذي الذي يوجة للحكومة في حين ان الخطاب الوطني يخص الوطن والدولة بكل مؤسساتها ،

كان البابا كيرلس السادس والبابا شنودة الثالث لهما خطابات وطنية ولا القول معارضة ، مثلا البابا كيرلس السادس ومعة الانبا صموائيل كان لهم خطاب وطني لتحرير الاراضي المصرية التي احتلت 1967 ، والبابا شنودة كان له نفس الخطاب وذهب الي الجبهة 1972 ، ورفض ذهاب الاقباط الي القدس بعد اتفاقيات السلام الا بصحبة اشقائهم المسلمين حرصا علي الوحدة الوطنية في زمن كان الارهاب بدا ينشب اظافرة علي الضحايا الاقباط خاصة في صعيد مصر.

اما الان نجد ان هناك خلط بين خطاب وطني للاعلام الكنسي ضد الارهاب ومع ثورة 30 يونيو ، وخطاب سياسي وحكومي مثل بيان لجنة الاديرة الاخيرو البيان الثاني المكمل له .. والبيانان  لا يفهم منهما سوف استخدام ما حدث في نفي علاقة الكنيسة بدير الانبا مكاريوس رغم جود عقود بين الكنيسة وقرارات خاصة بالدير الامر الذي يحول الخطاب الي خطاب سياسي لصالح من استعادوا ارض المزرعة  لعدم دفع المبلغ المطلوب  ، وكأن الكنيسة والاراخنة لايملكون مساندة هؤلاء ("ساكني المنطقة"  كما جاء بالبيان الاول ؟!!) ناهيك عن استخدام اسلوب مختلف عن الاساليب الكنسية .

وهكذا فأن النتيجة  الهجوم الموضوعي وغير الموضوعي من  المواطنين الاقباط من شعب الكنيسة .

الخلاصة للاسف البيانين الاول والمكمل له الثاني بيانات تعقد الازمة وتجعل الدولة في حرج بين نواب اقباط يمثلون تكتل نيابي محل تقدير الدولة حتي انها وضعتهم في القوائم لدفع شباب المواطنين الاقباط الي الامام والبيان الثاني يتجاهل كل ذلك ويضم اعضاء محترمين ولكن البيان لايعي وضع مؤسسات الدولة في حيرة .

اطلب بضم النواب عماد خليل ومرسا محروس والدكتور منصف سليمان الي اللجنة البابوية ، وبما ان لجنة الاديرة صارت طرف فلابد من طرح الامر كلة علي لجنة من شيوخ المجمع ، كل ذلك لا يقلل من محبتي واحترامي للبابا تواضروس واقدر كل ما يطرحة من رؤية اصلاحية ، لانة يحب الكنيسة والوطن ولكن ليس حولة اي مستشارين يدركون الابعاد السياسية لما يجري في الوطن والاقليم ككل.

سيدنا الباباوات الاحب لقلب الشعب هم الذين لم يخسروا شعوبهم لحساب السلطة الزمنية

وان هناك فرق بين الدولة والحكومة، فرق ان يكون انتمائي للدولة. لمصر .. ام لاصحاب السلطة الزمنية.

من له عينان للنظر فليقرا ؟